كيف تحسب حجم السوق الحقيقي لمشروعك في السوق العربي؟
الرقم الذي تنسخه من تقرير لا يخصك. الرقم الذي تبنيه من أسفل إلى أعلى هو الذي يقرر إن كان المشروع يستحق البناء.

الخلاصة السريعة
- الرقم المقتبس من تقرير يقول إنك لم تقسّم السوق بعد؛ الرقم المبني من أسفل إلى أعلى يقول إنك تعرف عميلك وسعرك وقناتك.
- جملة «يكفي أن نأخذ ١٪ من السوق» هي أشهر إشارة على غياب خطة وصول: الشركات تأخذ حصة كبيرة من شريحة صغيرة، لا نسبة صغيرة من سوق كامل.
- الحساب أربع خطوات: عرّف العميل الواحد بدقة، احسب ما يدفعه سنوياً، قدّر عدد من يطابق التعريف، ثم اطرح من لا تستطيع الوصول إليه.
- في سوق لا ينشر بيانات كافية، قاطع بين مصدرين مستقلين على الأقل: سجلات النشاط التجاري، والمنصات التي يظهر عليها عملاؤك، وإعلانات التوظيف، وأرقام منافسيك المعلنة.
- اكتب تحت كل رقم كيف وصلت إليه؛ هذا السطر هو مصدر مصداقية الرقم، لا حجم الرقم نفسه.
يُطلب منك رقم واحد في كل عرض استثماري وكل دراسة جدوى: ما حجم السوق؟ والإجابة المعتادة أن يبحث المؤسس عن تقرير يقول إن السوق يساوي عدة مليارات، فينسخ الرقم ويضعه في الشريحة الثانية. هذا الرقم صحيح غالباً، وعديم الفائدة دائماً، لأنه لا يخبرك أنت ولا المستثمر بأي شيء عن مشروعك تحديداً.
المقالة التالية تشرح الطريقة التي تعطي رقماً يمكن الدفاع عنه: أن تبنيه من أسفل إلى أعلى من أرقام تعرف مصدرها، لا أن تقتبسه من أعلى إلى أسفل من تقرير لا تعرف كيف حُسب.
لماذا يضرّك الرقم الكبير
حين تكتب أن سوقك يساوي عشرة مليارات دولار، فأنت تقول شيئاً واحداً في الحقيقة: لم أقسّم السوق بعد. والمستثمر يقرأ ذلك تماماً كما هو مكتوب.
الأسوأ أن الرقم الكبير يخدعك أنت قبل أن يخدع أحداً. حين يكون السوق «ضخماً»، يبدو أن اقتناص واحد بالمئة منه كافٍ، وهذه الجملة تحديداً — «يكفي أن نأخذ ١٪» — هي أشهر جملة مضللة في عروض المشاريع الناشئة. لا أحد يحصل على واحد بالمئة من سوق كامل. الشركات تحصل على حصة كبيرة من شريحة صغيرة محددة، ثم تتوسع منها.
الرقم المفيد إذاً ليس الأكبر، بل الأضيق الذي تستطيع أن تشرح كيف وصلت إليه.
الطبقات الثلاث، وأيها يهمّ فعلاً
تقسيم السوق إلى ثلاث طبقات ليس شكلياً، لأن كل طبقة تجيب عن سؤال مختلف:
- السوق الكلي: كل ما يُنفق على حل هذه المشكلة، بأي طريقة، في كل الأسواق التي قد تصل إليها يوماً. سؤاله: هل هذا المجال كبير بما يكفي ليستحق سنوات من حياتك؟
- السوق المتاح: الجزء الذي يمكن لمنتجك تحديداً أن يخدمه، في الدول واللغات والشرائح التي ستعمل فيها فعلاً خلال السنوات الثلاث القادمة. سؤاله: ما الذي أبيعه ولمن؟
- السوق القابل للاقتناص: ما يمكنك الوصول إليه واقعياً بقنواتك وفريقك وميزانيتك الحالية. سؤاله: ما رقم السنة الأولى؟
الطبقة الأولى مادة لشريحة واحدة في العرض. الطبقتان الأخريان هما ما ستُسأل عنه فعلاً، وهما الوحيدتان اللتان تُبنيان بالحساب لا بالاقتباس.
كيف تحسب حجم السوق من أسفل إلى أعلى
الحساب من أسفل إلى أعلى يعني أن تبدأ من وحدة واحدة تعرف عنها شيئاً حقيقياً — عميل واحد — ثم تضربها في عدد يمكنك إثباته. الخطوات أربع:
- عرّف العميل الواحد بدقة. ليس «المطاعم»، بل «مطعم في مدينة كبرى لديه من فرعين إلى عشرة ويستقبل طلبات توصيل». التعريف الفضفاض هو مصدر كل رقم مبالغ فيه.
- احسب كم يدفع هذا العميل سنوياً. سعرك أنت، لا متوسط السوق. وإن لم تحدد سعرك بعد، فاحسب ما يدفعه اليوم للحل البديل الذي يستخدمه.
- احسب كم عميلاً يطابق التعريف. هنا يبدأ العمل الحقيقي، وسيأتي شرحه في القسم التالي.
- اضرب، ثم اطرح ما لا تستطيع الوصول إليه. من لا يستخدم الإنترنت في عمله، ومن هو مرتبط بعقد طويل، ومن هو خارج نطاق قنواتك.
الناتج رقم أصغر بكثير من رقم التقرير، وأقوى منه بكثير، لأن كل مدخل فيه قابل للنقاش والتصحيح. حين يعترض مستثمر على افتراض واحد، تعدّله وترى أثره فوراً — وهذا وحده يفصل بين مؤسس يعرف سوقه ومؤسس ينقل أرقاماً.
مثال حسابي، بأرقام افتراضية بالكامل
الأرقام التالية مخترعة لتوضيح الطريقة فقط، وليست بيانات عن أي سوق حقيقي. المطلوب منك أن تنسخ الطريقة، لا الأرقام.
لنفترض منتجاً لإدارة الطلبات موجّهاً للمطاعم الصغيرة:
- التعريف: مطعم بفرعين إلى عشرة، في المدن الكبرى، يستقبل طلبات توصيل.
- السعر: 1,200 دولار سنوياً للاشتراك.
- العدد المقدّر المطابق للتعريف في الدول المستهدفة: 40,000 مطعم.
- السوق المتاح: 40,000 × 1,200 = 48 مليون دولار سنوياً.
- ما يمكن الوصول إليه بقنوات السنة الأولى (بيع مباشر في مدينتين): 3,000 مطعم قابل للتواصل معه.
- نسبة تحويل متحفظة من التواصل إلى اشتراك: 5٪ = 150 عميلاً.
- السوق القابل للاقتناص في السنة الأولى: 150 × 1,200 = 180 ألف دولار.
لاحظ الفارق بين 48 مليوناً و180 ألفاً. الرقم الأول يبرر وجود المشروع؛ الرقم الثاني هو الذي تُبنى عليه الميزانية والتوظيف وقرار ما إذا كانت هذه الأرقام تحتمل تكلفة بناء المنتج أصلاً — وهو ما تجده مفصّلاً في تكلفة بناء تطبيق جوال. الخلط بين الرقمين هو سبب أغلب خطط النمو التي تنهار في الشهر الرابع.
من أين تأتي بالأرقام في سوق لا ينشر بيانات
المشكلة الحقيقية في السوق العربي ليست الحساب بل المدخلات: عدد المنشآت في قطاع ما نادراً ما يكون منشوراً بالدقة التي تحتاجها. لكن العدد يمكن تقديره من مصادر متاحة، والمهارة هي في تقاطع أكثر من مصدر بدل الاعتماد على واحد:
- جهة الإحصاء الرسمية في بلدك وسجلات النشاط التجاري. تعطي أعداد المنشآت حسب القطاع والحجم، وهي أفضل نقطة بداية. تحقق من تاريخ آخر تحديث ومن تعريفها للقطاع قبل استخدام الرقم.
- المنصات التي يظهر عليها عملاؤك. إن كان عملاؤك المستهدفون مدرجين على منصات توصيل أو خرائط أو أدلة تجارية، فعدد النتائج في مدينة واحدة يعطيك عيّنة قابلة للضرب في عدد المدن المماثلة.
- إعلانات التوظيف. عدد الشركات التي توظف لدور معيّن مؤشر مباشر على عدد الشركات التي تعاني من المشكلة التي يحلها منتجك.
- حجم البحث عن الكلمات المفتاحية. لا يقيس حجم السوق، لكنه يقيس شيئاً أهم أحياناً: هل يبحث الناس عن حل أصلاً، وبأي لغة وبأي صياغة.
- الجمعيات والغرف التجارية والمعارض المتخصصة. قوائم أعضائها وعارضيها أدلة جاهزة لشرائح يصعب حصرها.
- منافسوك أنفسهم. عدد عملاء منافس معلن، أو تقييمات تطبيقه، أو حجم فريقه، كلها تحدّ من نطاق التقدير من الأعلى.
قاعدة عملية: أي رقم تصل إليه من مصدر واحد هو فرضية. الرقم الذي يقترب من مصدرين مستقلين هو تقدير. اكتب دائماً كيف وصلت إليه في سطر تحت الرقم — هذا السطر هو ما يمنح الرقم مصداقيته، لا الرقم نفسه.
الأخطاء التي تُفقد الرقم مصداقيته
- «يكفي أن نأخذ ١٪». نسبة بلا آلية. المستثمر يريد أن يعرف كم عميلاً ستصل إليه وكيف، لا نسبة مئوية من رقم كبير.
- حساب السوق بعدد السكان. عدد السكان ليس عدد المشترين. الفلترة إلى من يواجه المشكلة فعلاً هي كل قيمة الحساب.
- استخدام سعر السوق العالمي في سوق محلي. الاستعداد للدفع يختلف بين الأسواق اختلافاً كبيراً، وتجاهل ذلك يضخّم الرقم من حيث لا تشعر.
- خلط الإيراد السنوي بالإيراد المتكرر. منتج يُشترى مرة واحدة كل خمس سنوات لا يُحسب كاشتراك سنوي.
- تقرير بلا تعريف. قبل أن تقتبس رقماً من تقرير، اقرأ كيف عرّف السوق. غالباً ستجد أنه يشمل قطاعات لا تبيع لها شيئاً.
ما الذي يفعله المستثمر بهذا الرقم فعلاً
المستثمر لا يصدّق رقمك ولا يتوقع منك أن تكون دقيقاً. هو يستخدم الحساب لاختبار شيء آخر: هل تفكر بوضوح؟ حساب من أسفل إلى أعلى بمدخلات مكتوبة يخبره أنك تعرف من هو عميلك وبكم تبيع وكيف تصل إليه — وهذه ثلاثة أشياء تسبق أي رقم.
ولهذا فإن حجم السوق يدخل مباشرة في نقاش التقييم لاحقاً: سوق ضيق برقم مدروس يُموَّل، وسوق ضخم برقم منسوخ لا يُموَّل. التفصيل في كيف يُحسب تقييم شركة ناشئة.
الخطوة العملية التالية
خذ ورقة واحدة واكتب أربعة أسطر: تعريف العميل الواحد، وما يدفعه سنوياً، وعدد من يطابق التعريف ومن أين جئت بالعدد، وكم منهم تستطيع الوصول إليه هذا العام. إن عجزت عن سطر منها، فالمشكلة ليست في الحساب بل في وضوح الفكرة — وهذا يُعالَج بمحادثات مع العملاء لا بجدول بيانات، كما في التحقق من الفكرة قبل الصرف على البرمجة.
أسئلة متكررة
- ما الفرق بين السوق الكلي والمتاح والقابل للاقتناص؟
- السوق الكلي هو كل ما يُنفق على حل المشكلة في كل الأسواق، ويجيب عن سؤال هل المجال يستحق الدخول أصلاً. السوق المتاح هو ما يستطيع منتجك خدمته في الدول والشرائح التي ستعمل فيها فعلاً خلال ثلاث سنوات. السوق القابل للاقتناص هو ما تصل إليه بقنواتك وميزانيتك الحالية، وهو الرقم الذي تُبنى عليه ميزانية السنة الأولى.
- من أين آتي بالأرقام إذا لم تكن منشورة في بلدي؟
- قدّر بدل أن تنتظر: سجلات النشاط التجاري وجهة الإحصاء الرسمية تعطي أعداد المنشآت حسب القطاع، والمنصات التي يظهر عليها عملاؤك تعطي عيّنة قابلة للضرب، وإعلانات التوظيف تدل على من يعاني من المشكلة، وأرقام منافسيك المعلنة تضع حداً أعلى للتقدير. الشرط الوحيد أن تقاطع مصدرين مستقلين على الأقل وأن تكتب مصدر كل رقم.
- هل أشتري تقرير سوق مدفوعاً؟
- مفيد في حالتين فقط: أن تحتاج رقماً مرجعياً للسوق الكلي في مستند رسمي، أو أن يغطي التقرير قطاعاً منظماً تصعب معرفة أعداده بغير ذلك. وفي الحالتين اقرأ تعريف التقرير للسوق قبل الرقم، لأنه غالباً يشمل قطاعات لا تبيع لها. أما السوق المتاح والقابل للاقتناص فلن يعطيك إياهما أي تقرير، لأنهما يعتمدان على سعرك وقناتك أنت.
- ماذا لو خرج الرقم صغيراً جداً؟
- هذه نتيجة مفيدة لا نتيجة سيئة، واكتشافها الآن أرخص من اكتشافها بعد سنة من البناء. أمامك ثلاثة مسارات: أن ترفع السعر لأن الشريحة أضيق وأكثر استعداداً للدفع، أو أن توسّع تعريف العميل إلى شريحة مجاورة تعاني من المشكلة نفسها، أو أن تغيّر المشكلة. الخيار الوحيد الخاطئ هو تكبير الرقم في الشريحة دون تغيير شيء في الواقع.
عندك مشروع تقني وتريد رأياً صريحاً قبل أن تصرف عليه؟
احجز جلسة تشخيص مجانية مدتها ٣٠ دقيقة. نراجع الفكرة، والتكلفة الواقعية، وخطة التنفيذ — وتخرج بخارطة طريق حتى لو لم نعمل معاً.
احجز جلسة مجانية

